القاضي النعمان المغربي
477
المجالس والمسايرات
وصاروا علية « 1 » عندهم . وإنّ من أعظم البليّة غلبة السفّل والأشرار . وأمّا من غلب عليه أهل الحق والأخيار ، فذلك أقلّ لمحنته وأهون عليه في بليّته . وما أراد اللّه بما فعله بهم إلّا أن جعل ذلك عبرة لمن اعتبر ، وليعلم من اذّكّر في ذلك وأبصر ، هوان الدنيا عند اللّه وما فيها ، إذ قد ملّكها مثل هؤلاء السّفلة وأنّه انتقم بهم ، وهم شرار خلقه ممّن غمط نعمته وأخذ غير حقّه « 2 » وقعد مقعد أولياء اللّه الذي جعله لهم في أرضه ، كما أهلك نمرود بن كنعان / ببعوضة ، كما جاء الخبر بذلك من أمره . إنّ اللّه تعالى لو شاء أن يشرق بنا الأرض من حيث كنّا ، لأشرقنا ، ولكنّه لمّا سبق في علمه ما نطق به عنه جدّنا محمّد رسول اللّه ( صلع ) أنّ الشمس تطلع من مغربها « 3 » ، أزعجنا من مقرّنا فغربنا ، ثمّ أطلعنا من حيث وعد أن يطلعنا وهو يسيّرنا إذا يشاء حيث يشاء « 4 » من أرضه حتّى يورثنا جميعها كما وعدنا في كتابه ، بمنّه وفضله . كلام في مجلس في صنع اللّه لوليّه : 251 - وكان بعض الدعاة بجزيرة نائية في صقع بعيد يدعو إلى أولياء اللّه بعد دعاة تقدّموا قبله في المكان الذي هو فيه ، واستجاب لهم قبله وإليه خلق عظيم من أهل / تلك الناحية ، وعامّة أهلها مجوس ، ولكن قد كان الإسلام فشا فيهم قديما ، فاتّصل بأمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ( ص ) أنّ هذا الداعي الآخر أحدث فيهم حدثا : وذلك أنّه دعا عالما كثيرا من المجوس وهم على دينهم لم يسلموا ، وتركهم على ما هم عليه يستحلّون من محارم اللّه ما كانوا يستحلّونه ، ويعلمون ممّا نهى اللّه عنه ما كانوا يعملونه من نكاح ذوات المحارم ، وتناول ما لا يحلّ من المشارب والمطاعم ، تعدّيا منه لحدود اللّه ( تعالى ) ، ووضع أمانته عزّ اسمه عند من لا يحلّ وضعها عنده ، لعاجل دنيا أراد نيله بذلك منهم ،
--> ( 1 ) أو ب : علية . ( 2 ) ب : بغير حقه . ( 3 ) طلوع الشمس من مغربها : جاء في صحيح الترمذي ( ج 9 ص 34 ) وفي تعليق ابن العربي حديث بهذا اللفظ : أن الشمس تذهب تستأذن في السجود ، فيؤذن لها ، وكأنها قد قيل لها : اطلعي من حيث جئت ، فتطلع من المغرب . والحديث يساق في معنى قيام الساعة ووصول الدنيا إلى آخر أمرها . ( 4 ) حيث يشاء ، ساقطة من ب .